السيد الطباطبائي
19
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
أفعاله تعالى تابعة للمصالح وإن كنّا غير عالمين بها ، فما كان منها ذا مصلحة في وقت تفوت لو لم يفعله في ذلك الوقت فعله في ذلك الوقت دون غيره [ 1 ] . قلت : معنى كونه تعالى فاعلا مختارا أنّه ليس وراءه تعالى شيء يجبره على فعل أو ترك فيوجبه عليه ، فإنّ الشيء المفروض إمّا معلول له وإمّا غير معلول ، والثاني محال ، لأنّه [ إمّا ] واجب آخر ، أو فعل لواجب آخر ، وأدلّة التوحيد تبطله ، والأوّل أيضا محال ، لاستلزامه تأثير المعلول بوجوده القائم بالعلّة المتأخّر عنها في وجود علّته الّتي يستفيض عنها الوجود . فكون الواجب تعالى مختارا في فعله لا ينافي إيجابه الفعل الصادر عن نفسه ولا ايجابه الفعل ينافي كونه مختارا فيه . وأمّا حدوث العالم - بمعنى ما سوى الواجب - حدوثا زمانيّا فمعنى حدوث العالم حدوثا زمانيّا كونه مسبوقا بقطعة من الزمان خالية من العالم ليس معها إلّا الواجب تعالى ، ولا خبر عن العالم بعد ، والحال أنّ طبيعة الزمان طبيعة كمّية ممكنة موجودة معلولة للواجب تعالى ومن فعله ، فهو من العالم . ولا معنى لكون العالم - وفيه الزمان - حادثا زمانيّا مسبوقا بعدم زمانيّ ولا قبل زمانيّا خارجا من الزمان . وقد استشعر بعضهم [ 2 ] بالإشكال ، فدفعه بدعوى أنّ الزمان أمر اعتباريّ وهميّ غير موجود . وهو مردود بأنّ دعوى كونه اعتباريّا وهميّا اعتراف بعدم الحدوث الزمانيّ حقيقة .
--> ( 1 ) وفي المقام قول آخر منسوب إلى أبي القاسم البلخيّ المعروف بالكعبيّ ، وهو القول بأنّ مخصّص الحدوث ذات الوقت على سبيل الوجوب . راجع شرح الإشارات 3 : 131 ، وشرح المنظومة : 85 ، والأسفار 6 : 325 . ( 2 ) أي بعض المتكلّمين . وهم القائلون بالزمان المتوهّم الّذي لا فرد يحاذيه ولا منشأ لانتزاعه . وتعرّض لهذا القول الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة وتعليقته عليه : 82 ، وتعليقته على الأسفار 3 : 142 .